الشيخ محمد اليعقوبي
160
فقه الخلاف
متى احتلم بلغ وأدرك ، وخرج عن حد الطفولية ودخل في حد الرجولية وكذا الجارية إذا أدركت وأعصرت فإنها تكون امرأة ، كغيرها من النساء . نعم ، يرجع إلى الشرع في مبدأ السن الذي يحصل به البلوغ مثلًا إذا حصل فيه الاشتباه ، بخلاف الاحتلام والحيض والحمل ونحوها مما لا ريب في صدق البلوغ معها لغةً وعرفاً ، ولو للتلازم بينها ) ) « 1 » . وقبل البحث في علامات البلوغ ينبغي أن نثبت حقيقة أن البلوغ هو مناط التكليف وشرطه في الشريعة . البلوغ مناط التكليف وقد دل عليه القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع . أما من القرآن الكريم فقد دلت على هذا المعنى آيات عديدة بتعابير منوعة وهي : الأولى : قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ « 2 » مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( النور : 58 ) . الثانية : قوله تعالى : ( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 5 . ( 2 ) تقريب الاستدلال بالآية مع أنها مسوقة لبيان حكم من لم يبلغوا الحلم ، من حيث جعل بلوغ الحلم مناطاً للتمييز في الأحكام والآثار ، فيجب الاستئذان قبله في أوقات محددة ، وبعده مطلقاً ، نظير إقامة الحدود فإنها لا تقام على غير البالغين كاملة وإنما على نحو التعزير ، وتقام كاملة بعد البلوغ .